محمد بن عبد الله الغزي التمرتاشي

58

بذل المجهود في تحرير أسئلة تغير النقود

وعند أبي يوسف ومحمد لا يبطل البيع ولكن تجب القيمة ، واختلف الصاحبان في وقت وجوب القيمة ، فأوجب أبو يوسف القيمة يوم البيع ، وأوجبها محمد يوم الكساد . وبين المصنف أن الفتوى في المذهب على قول أبي يوسف . وأما في حالة الانقطاع فيرى المصنف أنها كحالة الكساد العام فقال : [ والانقطاع عن أيدي الناس كالكساد ] ففي حالة الانقطاع أقوال فقهاء المذهب هي ذاتها في حالة الكساد . وأما في حالة الكساد الجزئي وهي أن يروج النقد في بعض البلاد دون بعض ، فقال المصنف : [ فإن كانت تروج في بعض البلاد لا يبطل لكنه تعيب إذا لم يرج في بلدهم ، فيتخير البائع إن شاء أخذه وإن شاء أخذ قيمته ] . وما قرره المصنف هنا باتفاق فقهاء المذهب ، قال ابن عابدين : [ وفي عيون المسائل عدم الرواج إنما يوجب الفساد إذا كان لا يروج في جميع البلدان لأنه حينئذ يصير هالكاً ويبقى المبيع بلا ثمن ، فأما إذا كان لا يروج في هذه البلدة فقط فلا يفسد البيع ، لأنه لا يهلك ولكنه تعيب ، وكان للبائع الخيار إن شاء قال أعطني مثل الذي وقع عليه البيع ، وإن شاء أخذ قيمة ذلك دنانير ، انتهى وتمامه فيها ، وكذا في الفصل الرابع من الذخيرة البرهانية ] . ( 1 )

--> ( 1 ) تنبيه الرقود 2 / 57 .